النووي

98

روضة الطالبين

على التفصيل ، فهما عقدان متعددان . ولو جمع المشتري في القبول فقال : قبلت فيهما ، فكذلك على المذهب ، لان القبول يترتب على الايجاب . فإذا وقع مفسرا ، فكذلك القبول . وقيل : إن الصفقة متحدة ، وهو شاذ . وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد البائع وإن اتحد المشتري والمعقود عليه ، كما إذا باع رجلان عبدا لرجل صفقة واحدة . وهل تتعدد بتعدد المشتري ، مثل أن يشتري رجلان من رجل عبدا ؟ فقولان . أظهرهما : تعدد كالبائع . والثاني : لا ، لان المشتري بان على الايجاب السابق ، فالنظر إلى من أوجب العقد . وللتعدد والاتحاد فوائد غير ما ذكرنا . منها : إذا حكمنا بالتعدد ، فوزن أحد المشتريين نصيبه من الثمن ، لزم البائع تسليم قسطه من المبيع بتسليم المشاع . وإن قلنا بالاتحاد ، لم يجب تسليم شئ إلى أحدهما وإن وزن جميع ما عليه ، حتى يزن الآخر ، لثبوت حق الحبس ، كما لو اتحد المشتري وسلم بعض الثمن ، لا يسلم إليه قسطه من المبيع . وفيه وجه : أنه يسلم إليه القسط إذا كان مما يقبل القسمة ، وهو شاذ . ومنها : إذا قلنا بالتعدد ، فخاطب رجل رجلين ، فقال : بعتكما هذا العبد بألف ، فقبل أحدهما نصف بخمسمائة ، أو قال مالكا عبد لرجل : بعناك هذا العبد بألف ، فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة ، لم يصح على الأصح . فرع إذا وكل رجلان رجلا في البيع ، أو الشراء ، وقلنا : الصفقة تتعدد بتعدد المشتري ، أو وكل رجلين في البيع أو الشراء ، فهل الاعتبار في تردد العقد واتحاده بالعاقد ، أو المعقود له ؟ فيه أوجه . أصحها عند الأكثرين : أن الاعتبار بالعاقد ، وبه قال ابن الحداد ، لان أحكام العقد تتعلق به . ألا ترى أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل ، وخيار المجلس يتعلق به دون الموكل . والثاني : الاعتبار بالمعقود له ، قاله أبو زيد ، والخضري ، وصححه الغزالي في الوجيز ، لان الملك له . والثالث : الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له ، وفي الشراء بالعاقد ، قاله أبو إسحاق المروزي . والفرق ، أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له . ولهذا ، لو أنكر المعقود له الاذن في المباشرة ، وقع العقد للمباشر ، بخلاف طرف